أبي المعالي القونوي

282

شرح الأسماء الحسنى

وأمّا الأمر الّذي يمكن أن يعصى ، هو صيغة « 1 » الأمر لا حقيقة الأمر ، وهو الأمر بإتيان فعل أو تركه مع عدم الإرادة بوقوعه ، وهو على الحقيقة أمر لفظيّ صوريّ لا روح له ، فإنّ روح الأمر الإرادة ، وإنّما الإنسان المكلّف هو محلّ ظهور هذا الأمر بتكوين الحقّ فيه ، فيقول الحقّ للشّهادة كن فيكون الشّهادة ، وما لها محلّ إلّا الإنسان « 2 » الشّاهد وهو القائل ، فينسب الشّهادة إلى من ظهرت فيه ، وليس له فيها تكوين ، وإنّما التّكوين فيها للحقّ في هذا المحلّ ، وقس على هذا جميع الأفعال ، فالمحقّق يشاهد « 3 » تكوين الأشياء في ذاته وفي ذات غيره أعيانا ذاكرة مسبّحة للّه ، وإن أطلق عليها اسم المعصية ، فإنّ صاحب الكشف يشهد الفعل مجرّدا عن الحكم ، لعلمه بأنّه ليس لها عين وجوديّة ، لأنّ مسمّى المعصية إنّما هو التّرك ، والتّرك لا شيء ولا عين له ، فهو مثل مسمّى العدم ، فإنّه اسم ليس تحته شيء وجودي ، فإنّ الشّأن محصور في أمر لا يفعل أو نهي لا يمتثل ، ليس غير ذلك شيء ، فإذا قيل : أقم الصلاة فلم يفعل ، ليس تحت لم يفعل شيء إلّا أمر عدميّ لا وجود له ، وكذلك إذا قيل لا تفعل ولم يمتثل ، فمدلوله عدم لا وجود له ، ولا بدّ للعبد في كلّ نفس أن يكون في شأن ، وذلك الشّأن ليس له ، فإنّ

--> ( 1 ) - ص : صفة . ( 2 ) - ص : لسان الشاهد . ( 3 ) - ص : شاهد .